بهاء الدين الجندي اليمني

421

السلوك في طبقات العلماء والملوك

وتعظمت وصارت شيئا فاحشا مستبشعا ، فقالت له نفسه الناس مجمعون على صلاح هذا ابن عجيل ، فتقدم إليه والتزمه بهذه العلة فصار إليه من جملة جماعة خرجوا زائرين له من زبيد ، ولما وصله قال ما أروّح منك حتى تزول هذه العاشة فقال حسبي اللّه أزيل ما قدّره اللّه ، فلم يعذره ، فقال هات يدك فأدناها منه وتفل الفقيه عليها وتلا شيئا من القرآن ، ثم قال له غطّها وعد بلدك فلعل اللّه يزيلها ، قال وأدخلت يدي في كمي وسرت ساعة مع جماعة جئت أنا وهم من زبيد ثم أخرجت يدي وإذا بها سليمة كأن لم يكن بها شيء فأريتها الجماعة ودخلنا زبيد . قال الراوي ورأيتها وبها العاشة ثم رأيتها بعد ذلك متعافية ومع ما قدمت ذكره ، فإنه لا يذكر لأحد شيء ، من كراماته ممن قد عرفه ، فيمتري به ، وله مسائل كثيرة يسأله عنها فقهاء أجلّاء فأجابهم بأبين جواب وأحسنه ، ولم يكد أحد من فقهاء وقته يسأله إلا افتقر إلى فقهه ، ولم أسمع عنه أنه افتقر إلى أحد منهم في جواب ولا سؤال ، ولم يزل على قدم التدريس والدين والورع ، حتى توفي نهار الثلاثاء بين صلاتي الظهر والعصر لخمس بقين من ربيع الأول من شهور سنة تسعين وستمائة ، وكان الملك الواثق الآتي ذكره في فشال يومئذ إذ هي إقطاعه من أبيه ، وهي على نصف مرحلة من موضع الفقيه تقريبا ، فلما سمع بموت الفقيه ركب في موكبه وحضر غسل الفقيه ، وكان من جملة الغاسلين ، ثم لما حمل إلى المقبرة كان من جملة الحاملين وتولى إنزاله مع من تولى ذلك فغبطه على ذلك كثير من أعيان زمانه أبناء جنسه وغيرهم ، وزرته بحمد اللّه مرارا في حياته وبعد وفاته فكانت زيارتي له آخر مرة أنا ووالدي وإخوتي قبل موته بثمانية أيام فلما صرنا بالجند ، إذ عاد والدي إليها متنقلا عن زبيد ومدرسا بمدرستها التي ولدت بها وهي مدرسة الشيخ عبد اللّه بن عباس ، ومن أحسن ما قيل فيه من الشعر قول والدي من قصيدة امتدحه بها في حال حياته وذكر في أولها المراحل من زبيد إلى بيت الفقيه بعد أن صدّرها بقوله : هذي ديار أحبتي يا حادي * أنخ المطيّ فقد بلغت مرادي وعلى الكثيب الأشرف أنزل فقد * حللت بأمنع الأطواد دعني أضع خدا على ساحاته * والوجه كي أحظى بذاك النادي وأشاهد البدر الذي من أمّه * ينجو من الأحزان والأنكاد وأقبّل القدم الشريف تقرّبا * أرجو بذاك هدايتي ورشادي

--> - في القاموس ، والكلمة مستعملة ومعروفة عند الناس .